عبد الحي بن فخر الدين الحسني
7
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
واجتهد بالبحث والاشتغال حتى قيل إنه كان لا يطالع الكتب والرسائل الواردة عليه من والديه وأقاربه لئلا يطلع على خبر بشوشه إلى أن فرغ من التحصيل ، وزوجه الشيخ أبو توأمة بابنته العفيفة فرزق منها ثلاثة أبناء ، ثم توفيت صاحبته وبنوه إلا واحدا منهم ، فجاء به إلى منير في سنة تسعين أو إحدى وتسعين وستمائة ، وكان والده قد توفى إلى رحمة اللّه قبل أن يصل إلى بلدته ، فلبث بها برهة من الزمان ثم ترك ولده عند أمه وسافر إلى دهلي ؛ فأدرك بها الشيخ نظام الدين محمدا البدايونى وخلقا آخرين من المشايخ ، ثم رحل إلى پانى پت ولقى بها الشيخ شرف الدين أبا على القلندر ، ثم رجع إلى دهلي ولبس الخرفة من الشيخ نجيب الدين الفردوسي ثم عاد إلى بلاده ، ولما وصل إلى بهيا - بكسر الموحدة وسكون الهاء وفتح التحتية والألف كانت بادية عظيمة من أعمال بهار - غاب في تلك البادية ولم يوجد له عين ولا أثر إلى اثنتي عشرة سنة ، ثم رحل إلى جبل راجگير وعاش به وبغيره من البوادي مدة مديدة ، كان يشتغل بالرياضة والمجاهدة منقطعا إلى اللّه سبحانه ، لم يستأنس في تلك المدة بأحد من الناس ، وكان ذلك ثلاثين سنة تقريبا . ولما أراد اللّه أن ينفع به عباده ألقى في قلوب الناس أن يتحسسوا عنه فمال إليه الناس واستأنس بهم حتى صار يجئ معهم إلى العمران ثم يذهب إلى البادية ، ولم يزل كذلك مدة من الزمان فألح الناس عليه أن يقيم بمدينة بهار لينتفعوا به وبنى له نظام مولى البهاري أحد أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايونى دارا خارج البلدة وألح عليه بأن يسكن فيها ، فقبله مستكرها وقال : محبتكم أدتنى إلى أن أقمت في بيت الصنم ، وكان ذلك فيما بين سنة إحدى وعشرين وأربع وعشرين من السبعمائة ؛ كما في « سيرة الشرف » . ثم بنى له محمد شاه تغلق خانقاها رفيعا وأمر ان يقيم به ، ولم يسعه إلا القبول فأقام به ونشر ما منحه اللّه سبحانه من علوم أسرار الكتاب والسنة وكشف عن إشاراتهما الباهرة ولطائفهما الزاهرة بعبارته الجلية المشرق عليها